الشيماء .. بين التاريخ والدراما
بقلم: شيماء عادل
نعيش أياما مباركة معطرة بذكرى ميلاد سيد الخلق وخاتم المرسلين
• الشيماء.. أخت الرسول
تحكى الرواية والفيلم قصة الشيماء أخت الرسول والتى عاشت مع أخيها منذ الطفولة حياة مليئة بالبركة ولكن زوجها بيجاد يتعاون مع اعداء أخيها لقتله وإيقاف دعوته لتهاجر الشيماء مع اخيها واصحابه والمؤمنون ويصاب زوجها في حرب بين المسلمين واهل مكه لتذهب الشيماء وتطلب عفو أخيها عن زوجها لنجد أن زوجها في النهاية قد اعلن إسلامه وكل ذلك في إطار غنائي للفنانة سعاد محمد.
• الحقيقة والقصة
الشيماء هى مسرحية غنائية ل”علي أحمد باكثير” وتم تحويلها إلى فيلم غنائي بطولة أحمد مظهر وسميرة أحمد عام ١٩٧٢ إخراج حسام الدين مصطفى.
يعتبر فيلم الشيماء من أشهر الأفلام الدينية التاريخية في الوطن العربي وبالرغم من شهرته إلا إنه لم يعكس من الحقيقة سوى أن للرسول -صلى الله عليه وسلم- أختا من الرضاعة إسمها الشيماء .
نفى علماء من الأزهر وإستنكروا ما جاء في محتوى الرواية والفيلم جملة ومضمونا واعتبروها إساءة لأهل البيت ولسيرة الرسول وهجرته حيث أن إسلام الشيماء كان محل خلاف بين العلماء ولم يجدوا ما يدل عليه او يثبته.
أيضا لم تتم تربيه الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- مع أخته ولم تهاجر معه ولم يعادى زوجها النبي ولا دعوته
• هل غنت أخت الرسول؟
بعد الهجرة بثمانى سنوات تم سبي العديد من هوازن وقالت إحداهن أنا أخت صاحبكم فجاؤوا بها إلى النبي فأشارت إليه بعلامة فعرفها وهنا تقابل النبي -صلى الله عليه وسلم- بأخته والتى كانت تدعى الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى بن رفاعة واسمها حذافة فبسط لها رداءه وخيّرها بين البقاء معه أو العودة لأهلها فأرادت العودة .
كما تم نفي ماجاء بخصوص غنائها أو عداوة زوجها للنبي وهجرتها مع المؤمنين إلى المدينه حيث أنها لم تكن قد قابلت أخيها حتى ولم تكن في شبابها كما صور الفيلم بل كانت تكبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بعشر سنوات .
وبالرغم من أن الفيلم تمت مراجعة مادته التاريخية على يد عادل عبد الرحمن إلا أن الأزهر ابدى تعجبه من مرور كل هذه المعلومات التاريخية عليه.
• تزييف وتأليف
الرواية والفيلم تعتبران أعمالا درامية غنائية هدفها الأساسي هى إيصال مشاعر دينية للمشاهد بغض النظر عن مدى حقيقة المحتوى وهذا يشمل كافة الأعمال التاريخية للتى لابد أن يشوبها شيء من الخيال نظرا لما تقتضيه قواعد الكتابة أو الإخراج التلفزيوني.
لذلك إن أردت مشاهدة الفيلم أو قراءة المسرحية فلتعلم مسبقا أن ليس كل ما يتم عرضه هو الحقيقة ولكن يجب أن تبدأ بالبحث بنفسك عن حقيقة ماتشاهده وما تقرؤه .. ومن المريب أن تصدق أن أخت النبي صلى الله عليه وسلم كانت تغنى أو إنها خرجت بدون حجاب وسط الجيش وما إلى ذلك.
إن السيرة النبوية تمت مناقشتها وحصرها في كتب عديدة لعلماء كبار تناولوها بالشرح والإيضاح والتبسيط فلا تجعل كل مرجعيتك الدينية من بضعة أفلام أو روايات تحمل خلفية سياسية أو توجهات شخصية ولتتعلم عن سيرة النبي الكريم من مصادرها الموثوقة
•في النهاية لاتصدق نصف ماترى ولا كل ماتسمع .. ولكن إبحث بنفسك عن أصل المعلومة وحقيقة ماحدث

تعليقات
إرسال تعليق