بقلم: شيماء عادل
ذات يوم ذهب أهل القرية للبحر ولكن ليس للصيد أو للهو .. ولكن ليشاهدوا قريتهم للمرة الأخيرة .. قبل المذبحة
• على شاطئ البحر
مكان ساحر يرسم الشكل المثالى للجنة التى تداعب خيال البشر .. مياه نقية ،وطبيعة خلابة ،وجو رائع ،ورمال ذهبية يرقد تحتها رفات أهل الأرض الأصليين الشاهدين على وقائع مذبحة داميه دارت في هذا المكان بين عصابات صهيونية مسلحة بدعم أوروبي وبين مجموعة صيادين وشباب عُزّل تم تهجير عائلاتهم وإجبارهم على حفر خنادق لم يعلموا انها ستكون قبورا جماعية لهم .. إنها قرية الطنطورة بأرض العزة فلسطين
مذبحة الطنطورة التى جائت بعد أقل من شهر لمذبحة دير ياسين وكانت كلاهما شاهدتين لقيام كيان دموى كان ولازال لا يهتم بحرمة الدماء.
• عندما يتحدث الناجون
رضوى عاشور الروائية والناقدة والأدبية والأستاذة الجامعية المصرية، وهي زوجة الأديب الفلسطيني مريد البرغوثي، ووالدة الشاعر تميم البرغوثي كتبت عام ٢٠١٠ رواية الطنطورية عن دار الشروق
تحكى الرواية عن رقية التى تحت إلحاح ابنها تبدأ في كتابة تاريخ عائلتها منذ بداية طفولتها والتى عاشتها في قرية الطنطورية وعانت هي وعائلتها من التهجير القسرى والمجازر والحروب الأهلية والنكبة والحياه كلاجئين في مصر ولبنان والامارات في الفترة بين عامى ١٩٤٧ و٢٠٠٠
• بلسان القاتل
قام المخرج الإسرائيلي ألون شفارتس عام ٢٠٢٢ بإخراج فيلم وثائقي بعنوان الطنطورة لتوثيق ماحدث على طول ساحل القرية في عام ١٩٤٧ وحتى وقت إعلان قيام دولة اسرائيل في مايو ١٩٤٨ على أرض فلسطين
إحتوى الفيلم على شهادات الجنود المشاركين في المذبحة والتى احتوت على شهادات دموية يحكيها مرتكبوها بسعادة مثيرة للتعجب والإشمئزاز
حيث قال وزير العدل محمد الشلالدة إن فيلم “الطنطورة يمثل وثيقة ذات قيمة قانونية مهمة جدا لمساءلة وملاحقة السلطة القائمة بالاحتلال منذ عام 1948، بارتكابها العديد من الجرائم التي ترتقي لوصفها بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية مخالفة لاتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليه لعام ١٩٤٨، ويمكن الاعتماد على الفيلم باعتباره تحقيقا جنائيا بالأدلة والإثباتات والشهادات الحية
• ممنوع من العرض
الفيلم الوثائقي الذي اثار غضبا عارما في الأوساط الإسرائيلية مقتبس من رسالة ماجستير لطالب إسرائيلي اسمه تيدى كاتس بعنوان ” تهجير العرب من القرى المحاذية لجبل الكرمل ” حيث تم شطب الرسالة من مكتبة الجامعة وتم سحب الشهادة من الطالب وتحريده من درجته العلمية كما تم منع عرض الفيلم داخل الأراضي المحتلة حفاظا على الرواية المغلوطة التى يحكيها الكيان عن نفسه
• في النهاية مهما مرت السنون تظل الحقيقة موجودة, وستظهر ذات يوم لتهدم جبال الكذب, وستظل الأرض صامده بإنتظار أهلها التى تعرفهم ويعرفونها .. قرأت قديما أن التاريخ تتم كتابته بواسطة المنتصرين مما أفقدنى الثقة في كل مايتحدث عن التاريخ؛ ولكن تظل الحكايات التى نتوارثها تحمل شيء من الحقيقة المنسية .. الحقيقة التى حتما ستعود ..حتما ستعود منتصرة
https://horreyat.com/8413/
تعليقات
إرسال تعليق