مولانا .. في رحاب الحاكم
بقلم: شيماء عادل
“الكل ملائكة.. حتى تتعارض المصالح”
أصبح الكلام مباح للجميع في ظل القنوات المتخصصة .. فكل من لا شغل له ولا شاغل, أصبح مقدم برامج رأى وحوار, فالكل يتكلم بإسم الحرية, والتجديد, والتنوير .. قرقعة أواني فارغة , فهل تجد فيها خيرا؟!.
• فيلم وكتاب
“مولانا” هي رواية للكاتب الصحفي إبراهيم عيسى , صدرت عام 2012 عن دار “بلومزبري - مؤسسة قطر للنشر-”, وتم ترشيح الرواية ضمن القائمة القصيرة للرواية العربية (البوكر) عام 2013.
تم تحويل الرواية إلى فيلم -يحمل نفس الأسم- عام 2017 ، بطولةعمرو سعد, وإخراج مجدي أحمد علي, وانتاج شركة العدل.
قام إبراهيم عيسي بكتابة حوار الفيلم, مما جعله أشبه بكونه برنامج للكاتب أكثر من حوار فيلم, وكأنه يكتب حوارا لنفسه, وهذا كان من ضمن الإنتقادات التى تم توجيهها للفيلم.
• مولانا والسياسة
تحكى الرواية - في الأساس- قصة داعية ديني متمدن مرح , يبدأ رحلة صعوده للمنابر من الجوامع وحتى شاشات التلفزيون, وما يحدث خلف الكواليس من تطويع الدين, لإصدار فتاوى حسب الهوى.
يعيش الداعية العديد من الصراعات الداخلية والخارجية, والتى يتعامل معها بما لا يتوافق تماما مع ما يقول, لتحقيق مصالحه الشخصية .
أثارت الرواية العديد من الأعتراضات فور صدورها , كما تمت الدعوة لوقف عرض الفيلم من قبّل الأزهر الشريف , بسبب الخطاب الساخر من علماء الدين والمشايخ, وإظهارهم في صورة المنتفعين المنافقين.
• بين الحقيقة والتشويه
على الرغم من تصوير الرواية والفيلم لواقع مؤسف طال الخطاب الدينى, إلا إنه جاء متطرفا في تعميم الخطأ علي شيوخ الأزهر, وتلبيس الأسلام عباءة الشر , وهذا يرجع لخلفية الكاتب المناهضة للأسلام ككل ، والداعى إلى العلمانية, وكأنها الحل لكل مفسدات البلد.
لا شك أن حرية التعبير مكفولة للجميع , ولكن ليس معنى هذا هو التطاول على الأساسات الدينية والعقائدية , فمن الطفولى جدا أن تقوم بإلصاق تهم الفساد والأرهاب بالدين.. فهذا يشبه بأن تقوم بوضع جاهل في موضع إدارى، ثم تبدأ في سب ولعن منصبه.
• الإسلاموفوبيا
تم تناول قضية المتأسلمين في العديد من الأفلام , التى صورت المسلم كشخص متجهم يرتدي جلباب قديم , يسير لاعناً وساخطًا على الجميع , مستعداً -دائمًا- لقتل المتبرجات والفاسدين, محتقرًا لكل من هو غير مسلم .. هذه نظرة قاصرة مجحفة للإسلام , يجب على صناع السينما التوقف عن تصديرها، وحشو رأس المشاهد بها , والبدء في التحدث عن صورة الإسلام الوسطية الحقيقة.
بالطبع هناك المنتفعين من الدين , والعديد من الدعاة ناقصى الذمة , معطوبي الدين، ولكن من الخطأ -كل الخطأ- أن تعتبر هؤلاء هم كل الدعاة , وأنهم الصورة الوحيدة عن الأسلام.
وهذا لا ينطبق على الإسلام فقط؛ ولكن لكل دين منتفعيه, ولكل منصب حاشية.. فلا يجب أن نقع في فخ التعميم.
كيف نلوم العالم الغربي على ازدراء الإسلام ومعاملة المسلمين كالإرهابيين ونحن -كمسلمين- أول من نحتقر ذواتنا ؟!!
• معلومة معطوبة
مما لا شك فيه أن رأى إبراهيم عيسي في الإسلام هو رأى معطوب , فالرجل ما ترك برنامجاً إلا وذم في الإسلام والمسلمين .. فكان من الطبيعي أن تجد له أعمالا تسخر من المشايخ بإظهار صورة خاطئة تماما ، وبيان تأثيرها علي الجميع, وعلي الرغم من حقيقة الطرح المقدم في أعماله, إلا إنه يتحدث بشدة تصيبك بالتساؤل, حول سبب العداء الشديد بينه وبين الأسلام كفكرة , وبعده عن الحيادية في الحديث عن ظاهرة أفسدت أكثر مما أصلحت, وكأن لو قام غيره بالحديث عن نفس الموضوع, لما قامت كل تلك الضجة.
إن كنت تريد معرفة ماهية الأسلام حقا, وما يدعو له؛ فيجب عليك أن تأخذ العلم من منابعه, وتقرأ عن سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم- وصحابته, ومعرفه كيف تكون أخلاق المسلم الوسطى, وكيف يتعامل برحمة مع الجميع , لا أن تأخذها من أفلام وروايات -التى رغم كونها تحمل جزء من الحقيقة- إلا إنها مرتبطه بمعايير الحكىّ والدراما.
• في النهاية.. حين تتعامل مع قضية رأي, أحرص علي أن تكون في موقف الحياد, لا موقف الحكم , ولتبحث عن أصل كل ما تقرأوتسمع , مكونا لنفسك خلفية دينية وعلمية وثقافية تسمح لك بتكوين رأى خاص .. لا أن تردد كل ما تسمعه بدون فهم أو معرفة مسبقة .. أنت لست صغيرا , ولست بجاهلٍ.

تعليقات
إرسال تعليق