المخدوعون .. عند الحدود


 

بقلم: شيماء عادل

 

الخذلان : هم تركك نصرة أخيك وإعانته .. الخذلان هو أن يأتيك الغدر من حيث وليت ظهرك , ومن حيث آمنت

 

 

فيلم ورواية

 

المخدوعون : هو فيلم فلسطينى بإنتاج سورى وإخراج مصرى , مأخوذ من رواية رجال في الشمس للكاتب الفلسطينى غسان كنفاني.

تم كتابة الرواية عام 1963 , وهي الرواية الأولى لـ غسان كنفاني وهي من أوائل الروايات التى قدمت فكرة معاناة اللاجيء, والتى تناولها الكاتب في أعمال لاحقة

الفيلم من إنتاج المؤسسة العامة للسينما بسوربا عام 1972 - بعد محاولات مضنية لإنتاجه في مصر ولكنها باءت بالفشل- , وإخراج توفيق صالح , وبطولة عبد الرحمن آل رشي, محمد خير, بسام لطفي, وثناء دبسي, وموسيقي صلحى الوادي.

حصل الفيلم علي جائزة مهرجان قرطاج الذهبية للأفلام العربية والإفريقية عام 1973, وصُنف كواحد من أهم مائة فيلم سياسي في تاريخ السينما.

وبرغم أهمية القضية ككل , إلا أن الوفد الكويتي إعترض على الجائزة, وخرج أعضاؤه من السينما وهم يشتمون ,ولم يتم عرضه في الكويت إلا بعد أكثر من عام.

 

 

رحلة في الشمس

 

تحكى القصة -في كلاً من الرواية والفيلم- عن أربعة أشخاص من أجيال مختلفة .. ثلاثة رجال هاربين وسائق , وتدور في فترة ما بعد نكبة 1984.

يلتقى الثلاث رجال -صدفة- في صحراء العراق, أثناء محاولتهم لإيجاد طريقة لعبور الحدود الكويتية, بعد فرارهم من مخيمات اللاجئين في فلسطين , أملاً في العثور علي عمل يضمن ولو القليل مما يحفظون به ماء الوجه.

الرجال الثلاث من أجيال مختلفة , بقصص مختلفة , ولكن بمأساة واحدة.

تسير الرحلة عبر نقاط الحدود بواسطة سيارة نقل مياه متهالكة بخزان هو - الجحيم بعينه - كما قيل في الرواية لتنتهي بنهاية صادمة , وبجملة رنانة تعلق في الأذهان (لماذا لم تطرقوا الخزان؟ لماذا؟).

وبرغم تطابق الفيلم والرواية إلا أن الأختلاف الوحيد الملحوظ هو أن غسان قال في روايته: أن الناس تموت في الخزان بصمت , ولكن المخرج قام بتعديله وجعلهم يخبطون على جدران الخزان."

 

 

لاجيء في بلادى

 

صورت القصة فكرة الخذلان العربي للشعب الفلسطيني, وكيف تحول أصحاب الأرض من ساداتها إلى لاجئين, وصمت الأنظمة عن كل الإنتهاكات التى طالت الحىّ والميت, الجماد والنبات.

فمنهم من خذله أخوه أو صديقه , ومنهم من خذلته الظروف , ومنهم من خذلته بلاده وإعتبرت دفاعه عن حقه هو نشاط سياسي.

تجد أيضاً في القصة توضيح الأستغلال لمعاناة الفلسطينين وإبتزازهم للحصول علي ما معهم مقابل المساعدة , كما صورت خسة بعض جنود الحدود المرتشين.

على الرغم من تصوير الصحراء في أفلام تلك الفترة على إنها الفاصل بين القمع وفضاء الحرية الفسيح إلا إنها في الفيلم تحولت لكابوس , ولمقبرة الأحلام والأرواح.

على الرغم من مرور أكثر من خمسون عاما, إلا إنك تجد أن المتاجرة والتربّح بتهرييب الفلسطينيين لازال موجودا, وبدون ذرة خجل, فكيف تكون تلك حياة صاحب البيت والمجرم حر سعيد؟!!

 

 

قناص القلم : غسان

 

الكاتب الفلسطيني الذي قيل في نعيه ( كان كوماندوز رغم إنه لم يطلق النار) ..

رجل ذو قضية كان سلاحه: قلمه وورق أبيض .. سلاح أرعب المحتل لدرجة إغتياله في حادثة سيارة مفخخة تابعة للموساد مع إبن أخته عام 1972.

ولد غسان في أبريل 1936 , وكتب خلال فترة حياته ثمانية عشر كتابا بين الرواية والقصص والمسرحية - اولهم رواية رجال في الشمس- , والمئات من المقالات ,والدراسات في الوضع العربي والفلسطيني.

كان غسان كنفانى المتحدث الرسمي بإسم جبهة تحرير فلسطين الشعبية وعضو المكتب السياسي كما كان عضو حركة القوميين العرب وكان نشاطه السياسي هذا هو سبب إجباره على اللجوء مع عائلته إلى لبنان ثم سوريا ,حتى أستشهد في بيروت عام 1972 .

عمل في مجلة الحرية ببيروت والناطقة بإسم الحركة , ثم أصبح رئيس تحرير جريدة المحرر -والتى أصدر فيها ملحق فلسطين- , ثم انتقل إلى جريدة الأنوار اللبنانية, وهكذا حتي أسس مجلة الهدف .

تُرجمت معظم أعماله إلى حوالي 16 لغة وتم تحويل العديد منها إلى أعمال مسرحية وإذاعية وتلفزيونية.

تم إصدار جائزة - تابعة لمؤسسة فلسطين العالمية للأبحاث في الأردن - بإسم (جائزة غسان كنفانى الثقافية) من أجل الحفاظ على تواجد الأدب الفلسطيني وقضيته في الساحة الأنسانية.

 

 

في النهاية تذكر أن أتباع الحق ليس بالشيء السهل؛ وإلا لما كان جزاؤه عند الله عظيما .. أن تتغلب على حبك للحياه ولنفسك , وتتجاوز مصالحك كلها متنازلا عن راحتك ورغد عيشك مدافعا عن قضية إنسانية ودينية لهو جهاد بالنفس أيضا .

ولا تيأس يا - صاحب الحق - .. فحتى لو وقف العالم ضدك وسلبوك جُل حقك, فلك رب لا ينسى ولا تضيع عنده المظالم.

 

 

 

رابط مشاهدة الفيلم


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مراجعة رواية : مكتبة منتصف الليل للكاتب مات هيغ

الأيدي الموهوبة .. فقط اغتنم الفرصة

مراجعة لكتابين عن التعافي الذاتي من الإساءة الوالدية وصدمات العائلة