طريق العودة .. إذن فلنمت أحرارا



بقلم: شيماء عادل



إذا لم يكن من الموت بدٌ .. فمن العجز أن تموت جبانا

في لحظات الأختبار الشديدة يقف الأنسان بين خيارين حائرا .. ولكن إذا كانت النهاية الحتمية هي الموت .. فلماذا تختار الفرار والاستسلام؟



• الطريق الطويل


الطريق الطويل هي رواية للضابط البولندى - صاحب القصة الأصلية - "سلومير روتشيك" التي حكى فيها عن قصة هروبه مع ستة آخرين من معتقل النازيين في صحراء سيبريا المتجمدة - في شتاء 1941 مرورا بجبال الهيمالايا, وهضاب التبت وصولا إلى الهند - مشيا على الأقدام لمسافة تقدر ب 6500 كيلومتر, ولمدة عام كامل توفي خلالها أغلب الرفاق.

تم تحويل القصة إلى فيلم أمريكي عام 2010 بطولة مجموعة رائعة من الفنانين مثل: جيم ستارجسو, وكولن فاريو, وإد هاريس, ومن إخراج بيتر وير, ومن انتاج شركة ناشيونال جيوجرافيك .

بيعت من الرواية أكثر من نصف مليون نسخة, وتمت ترجمتها إلى 25 لغة مختلفة .



• الحرب العالمية الثانية 


تحكى القصة عن الضابط "يانيش" الذي تعتقله السلطات السوفييتية, وتقوم بإجبار زوجته للأعتراف -كذبا- بأنه جاسوس, ويتم ايداعه معسكرات العمل في سيبريا؛ حيث العمل المهين الشاق, والقتال من أجل ما لا يسد الرمق, ولا يدفئ الجسد

يقابل "يانيش" مجموعة من المعتقلين .. منهم من يحفز عنده خطه الهروب, حتى قرر يانيش تنفيذها مع خمسة آخرين في يوم عاصف بالثلوج؛ لتغطية آثار أقدامهم.

يفقد الرفاق بعضا منهم بسبب الطبيعة القاسية التى مروا بها, ولقلة المؤن التى معهم .. كما يقابلوا في الطريق "ايرين" التى هربت ايضا من المعتقل, لتستمر الرحلة وتنتقل من البرد القارص إلى الصحراء الحارقة, وهكذا حتى يصل "يانيش" ومعه ثلاث رفاق إلى الهند , ويظل هناك حتى سقوط الشيوعية, ويعود لزوجته بعد غياب خمسون عاما..



• طبيعة قاسية


يعتبر الفيلم من الأفلام الشتوية بإمتياز, ومن الأفلام الأيقونية في استخدام الماكياج والتصوير- في طبيعة هي الأقسى على الأطلاق .. فأنت مهما بلغت درجة تخيلك للبرد والحرارة؛ لن تستطيع أبدا تخيل طبيعة سيبيريا القارصة , والتى كانت سبب تفوق لروسيا خلال الحرب ..فتخيل أن يقطعها أحدهم مشيا , وبدون طعام أو سلاح أو غطاء 

أو تخيل الصحراء الحارقة حيث لا نباتات تؤكل , ولا بئر ماء يروى عطش, ولا مظلة تحميك من الشمس


التناقض الرهيب بين المرحلتين, وتوضيح هشاشة البشر وسط ضراوة الطبيعة - أبدع المخرج وطاقم العمل في تصويره - مع موسيقي تصويرية أكملت عمق المشهد ككل,  ولكن أكثر ما يثير العجب هو كونها قصة حقيقة.



• حقيقة أم خيال كاتب


على الرغم من التكذيب الذي طال القصة الحقيقية,  والذي قد يرجع لصعوبة تصديقها , ولكون الضابط هو الرواى الوحيد لها ؛ حيث تم نسيان التفاصيل عن أغلب الرفاق .. ولكن ظهرت الحقيقة أخيرا حين قال إبن أحد الفارين؛  أن القصة حقيقية, وأكد كل ما قاله "سلومير" .

وأخيرا يتم تخليد قصة أشخاص عرفوا أن الموت محيط بهم ؛ فما الضرر من محاولة الموت أحرارا؟! مهما كان الأمل ضئيلا فقد كان لهم - على الجانب الآخر من العالم - أشخاص يحبونهم وينتظرونهم,  وكان لهم شيئا يستحق الحياة؛ فعاشوا .



• الوجه القبيح


لا يوجد للحرب وجه جميل .. فحتى النصر تراه مغلفا بالدم والدموع .. دائما تأتى الفوضي خلف الحرب ملازمة له .. فترى الناجين يحاولون الحياة بأكثر الطرق بدائية,  وعلى أقل القليل من المؤن.. ويذهلك قدرة الجسد البشرى سواء: بقوة تحمله أو بهشاشته .



• في النهاية يأتى التساؤل .. ماهو المقدار الذي ستدفعه لقاء حريتك؟ وماهو معنى الحرية عندك ؟ 

يعيش الكثير منا معتقدين أنهم أحرار؛ لمجرد حصولهم على فتات مما يلقيه البعض لهم من الحرية , والتى -غالبا- ما تكون حق. ولكن من إعتاد الركوع سيظن أن الوقوف منتصبا هو هبة الله للبعض.


https://horreyat.com/11396/

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مراجعة رواية : مكتبة منتصف الليل للكاتب مات هيغ

الأيدي الموهوبة .. فقط اغتنم الفرصة

مراجعة لكتابين عن التعافي الذاتي من الإساءة الوالدية وصدمات العائلة